ماذا تفعل قبل أيام من رمضان؟ وصايا ونصائح للاستعداد لشهر رمضان المبارك
هل تساءلت يومًا: ماذا تفعل قبل أيام من رمضان؟
مع تسارع الأيام من عام إلى عام، يأتينا شهر رمضان المبارك حاملًا معه البشارات، ناشرًا لواء الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ومجددًا في القلوب معاني الحب والإخاء والصبر والجود والكرم. في رمضان ترتفع درجات المؤمنين، وتزكو نفوس الصائمين، وتتهذب الأخلاق، رحمةً من رب العالمين.
يقول الحسن البصري رحمه الله:
«إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلّف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون».
رمضان في قلبي هماهم نشوة
من قبل رؤية وجهك الوضاء
وعلى فمي طعم أحس به
من طعم تلك الجنة الخضراء
قالوا بأنك قادم فتهللت
بالبشر أوجهنا وبالخيلاء
الدعاء ببلوغ شهر رمضان
قبل أيام من رمضان، احرص على الدعاء بأن يبلّغك الله الشهر الكريم، فقد رُوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا دخل رجب قال:
«اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان» (رواه أحمد والطبراني).
ويقول ابن رجب رحمه الله: «قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن».
شكر الله على نعمة بلوغ رمضان
من أعظم النعم أن يوفّقك الله لبلوغ رمضان، قال النبي ﷺ:
«أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه…» (رواه النسائي والبيهقي).
ويقول ابن رجب رحمه الله: «هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان».
كما ذكر الإمام النووي رحمه الله أن سجود الشكر يُستحب عند تجدّد النعم.
التفاؤل بفضائل شهر رمضان
قبل أيام من رمضان، استبشر بفضائل هذا الشهر؛ من فتح أبواب الجنان، وغلق أبواب النيران، ومغفرة الذنوب، ونيل الرحمات، والعتق من النار.
ومن أعظم ما يدل على فضل رمضان قصة الرجلين من “بلي” التي رواها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، حيث بيّن النبي ﷺ أن إدراك رمضان وصيامه قد يرفع العبد درجات عظيمة لا تُقاس بالاجتهاد وحده.
العزم على التوبة وترك الذنوب
رمضان هو البداية الحقيقية لعام جديد من الطاعة، فاعزم قبل أيام من رمضان على التوبة الصادقة، قال تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
فهو شهر التوبة، ومن لم يتب فيه فمتى يتوب؟
التخطيط المسبق لاغتنام شهر رمضان
كما يخطّط الناس لأمور دنياهم، ينبغي التخطيط لأمور الآخرة، وذلك بوضع برنامج عملي لاستغلال أيام وليالي رمضان في الطاعات، وتقسيم الوقت بين العبادة والأسرة والعمل والراحة.
إعداد برنامج خاص للدعاء والذكر
قبل أيام من رمضان، احرص على إعداد برنامج ثابت للدعاء والذكر، وحدّد مطالبك من الله، واجعل لسانك رطبًا بذكره في كل وقت، بعد الصلوات، وقبل النوم، وأثناء العمل والسير.
العزم على عمارة أوقات رمضان
قال الله تعالى:
﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾.
وقال ابن رجب رحمه الله إن ترك الشهوات مع القدرة عليها دليل على صحة الإيمان.
البداية القوية والهمة العالية
ابدأ رمضان بقوة ونشاط، فالبدايات القوية توصل إلى نهايات مشرقة، وقد قال ابن عطاء الله السكندري:
«من حسنت بداياته حسنت نهاياته».
الاستعانة بالله وعدم العجز
المسلم في حاجة دائمة إلى الاستعانة بالله، فمن استعان به أعانه، ومن اعتمد على نفسه وُكِل إليها.
الاقتداء بالصحابة والسلف الصالح
كان السلف يعظّمون رمضان ويجتهدون فيه اجتهادًا عظيمًا، فقد كان الشافعي يختم القرآن كثيرًا، وكان البخاري يختم في رمضان ختمات متعددة. وقد أوضح ابن رجب أن الإكثار من التلاوة في رمضان مستحب اغتنامًا لفضله.
التهيؤ الروحي والنفسي
تهيأ لرمضان بالعلم والقراءة وسماع الدروس، فقد كان النبي ﷺ يهيئ أصحابه لهذا الشهر ويحثهم على التنافس في الطاعات.
مجاهدة النفس وترك العادات السيئة
ابدأ قبل رمضان بترك العادات التي تضعف الهمة، مثل السهر المفرط، والإفراط في الطعام، والانشغال بما لا ينفع، حتى تدخل الشهر بقلب حاضر ونفس مطمئنة.
الاستعداد للدعوة إلى الله
رمضان موسم عظيم للدعوة، فالقلوب مقبلة، والشياطين مصفدة، فبادر إلى الصدقة، وتفقد الفقراء، وكن سببًا في هداية الناس.
فتح صفحة جديدة مع الله والناس
افتح صفحة جديدة مع الله بالتوبة، ومع رسول الله ﷺ باتباع سنته، ومع الوالدين بالبر، ومع المجتمع بالنفع والصلاح.
الجمع بين الصيام وتفطير الصائمين
من أبواب الخير في رمضان تفطير الصائمين، فقد قال النبي ﷺ:
«من فطّر صائمًا كان له مثل أجره».
محاسبة النفس يوميًا
اجعل لنفسك وقفة محاسبة كل يوم، فالنفس إن لم تُحاسَب تمادت، وإن لم تُشغَل بالطاعة شغلت صاحبها بالباطل.
ملازمة الصحبة الصالحة
الصحبة الصالحة تعين على الطاعة، وتذكّر عند الغفلة، وقد قال سفيان الثوري رحمه الله إن مجالسة الصالحين حياة للقلوب.
استصحاب نية التغيير
اجعل رمضان نقطة تحوّل حقيقية في حياتك، واعقد العزم على تغيير نفسك وأخلاقك وعاداتك إلى الأفضل، بالتدرّج والصبر دون يأس.
تهذيب الأخلاق والسلوك في رمضان
الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، بل عن الكذب والغيبة وسوء الخلق، وقد حذّر النبي ﷺ من صيام لا يغيّر السلوك.
الدعوة إلى الخير وقضاء حوائج الناس
من أعظم القربات في رمضان السعي في مصالح الناس، والتيسير على المعسرين، والإحسان إلى الخدم والعمال، لما في ذلك من أجر عظيم